حيدر حب الله
11
بحوث في فقه الحج
تمهيد تعدّ فريضة الحج من الفرائض الكبرى في الإسلام ، وهي أحد الأركان الخمسة التي بني عليها هذا الدين ، فقد جاء في الرواية التي تعدّدت طرقها عند السنة والشيعة : « بني الإسلام على خمس : الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية . . . » « 1 » . أو « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان » « 2 » . ومهما اختلفت صيغ هذا الحديث عند السنّة والشيعة ، وهو الحديث المعروف بحديث دعائم الإسلام ، فإن الحج إلى بيت الله الحرام ، يمثل القاسم المشترك بين صيغه إلى جانب بعض الفرائض الأُخرى ، وهذا ما يعطي للحج أهمية إضافية ، إذ يجعله بمثابة العمود الذي يقوم عليه البناء ، كما يقوم على الشهادتين وغيرهما . ومن منطلق الأهمية التي يحظى بها الحج في النصوص الإسلامية والتراث الإسلامي ، يبدو من الضروري أن يكون للفقه الإسلامي دوره في الاهتمام بهذه الفريضة العظيمة ، وأن تكون للفقه مساهمة تعطي هذه الفريضة مكانتها الطبيعية التي
--> ( 1 ) . انظر هذا الخبر بصيغة في : المحاسن 1 : 286 - 287 ؛ والكافي 2 : 18 - 21 ، 31 ؛ و 4 : 62 ؛ ودعائم الإسلام 1 : 2 ؛ وأمالي الصدوق : 340 ؛ والخصال : 277 - 278 ، 447 ؛ وفضائل الأشهر الثلاثة : 86 - 87 ، 119 ؛ ومن لا يحضره الفقيه 2 : 74 ؛ وتهذيب الأحكام 4 : 151 وروضة الواعظين : 42 ؛ وشرح الأخبار 2 : 277 ؛ وأمالي المفيد : 353 و . . . ( 2 ) . انظر صيغ هذا الخبر عند أهل السنّة في : صحيح البخاري 1 : 8 ؛ وصحيح مسلم 1 : 34 - 35 ؛ وسنن الترمذي 4 : 119 ؛ وسنن النسائي 8 : 107 - 108 ؛ وسنن البيهقي 1 : 358 ، و 4 : 81 ، 199 ؛ ومسند ابن حنبل 2 : 26 ، 93 و . . .